الرباعي

 

جامعة ابن زهر                                                                                  كلية الآداب والعلوم الإنسانية                                                                                                                                                                    

 

الأسدس السادس                                                                                  شعبة الجغرافيا

الأستاذ : أعمو عبد الرحمان

 

مقدمة عن الزمن الرابع   Le quaternaire                                      

 

C’est l’étude du passé récent qui se prolonge dans l’actuel. H.Delumley

لعل التغييرات المناخية الكبرى والسريعة من أهم ما يميز الرباعي. ففي بداية هذا الزمن انخفضت الحرارة عما كانت عليه خلال السينوزويك  وتعاقبت فترات جليدية بفترات بيجليدية شملت القارات في العروض العليا والوسطى وعلى إثر هده التحولات شهدت التوازنات الطبيعية والأنظمة الإيكولوجية دينامية وحركية سريعة، كما أن الحيوانات والنباتات قد استوطنت مجالات انتشار ذات حدود متدبدبة، أما الإنسان فكان يعيش في البداية متنقلا على شكل مجموعات ترحالية متفرقة معتمدا على الصيد والقطف  أي الإقتناص (Economie de prédation) لينتظم بعد ذلك على شكل مجتمعات مستقرة تعيش على الزراعة والتدجين (Economie de production) في بداية الهولوسين أي في العصر الحجري الحديث Le Néolithique

- تاريخ بعض المصطلحات

J.Desnoyer 1829 هو الأول الذي أطلق مصطلح الرباعي لتعريف توضعات بحرية أحدث من أراضي الزمن الثالث لحوض باريز وفي 1839 اقترح C.Lyell تقسيم الرباعي وإطلاق اسم البليستوسين Pleïstocène  للمرحلة التي تشمل الإنجلادات الرئيسية. أما الهولوسينHolocène  فقد أطلقه P.Gervais  للفترة بعد الجليدية.

بعد ذلك تم تقسيم البليستوسين حسب التغييرات المناخية المرتبطة بالإنجلادات إلى أجزاء متفاوتة في مدتها الزمنية وهي البليستوسين القديم أو الأسفل، البليستوسين الأوسط، ثم البليستوسين الأعلى أو الحديث. أما بداية الرباعي فيسمى بالفيلافرانشي نسبة لفيلافرانكا بإيطاليا وقد أطلقه 1865 L.Pareto على توضعات بحيرية وقارية أحدث من البليوسين. هكذا فالفيلافرانشي Villafranchien يغطي فترة زمنية طويلة تشمل نهاية البليوسين وبداية البليستوسين. جدول 1

 - I الجدل حول نهاية النيوجين وبداية البليستوسين

تعريف الرباعي تعريف مناخي من الدرجة الأولى، لكن حدوده السفلى تبقى صعبة التحديد بالدقة المطلوبة  لأن عدة مؤشرات للبرودة والإنجلاد يمكن اعتمادها وقد أعطت تواريخ متباينة من  1,5 م سنة إلى 2,4 ، 2,5 م سنة

- 1 المقطع النموذجي فريكا Vrica  :

في المؤتمر العالمي للجيولوجيا بلندن 1948 والجزائر 1952 تقرر على أن بداية الرباعي تطابق التغييرات الكبرى للمناخ (انخفاض الحرارة) التي سجلت في النصف الشمالي من الكرة الأرضية (اوروبا) عند 1,8م سنة، ويطابق هذا التاريخ على سلم الباليومغناطيسية حادث اولدوفاي Olduvai . وفي سنة 1984 صادق الإتحاد العالمي للعلوم الجيولوجية على هذا التاريخ بكيفية قطعية وحاسمة وذلك في مؤتمر موسكو وقد اتخذ مقطع Vrica  بإيطاليا كمقطع نموذجي. علما أن أولى الشعاعياتRadiolaires  الباردة في هذا المقطع عمرها لا يزيد عن  1,5 م سنة إلا أن أدلة مورفلوجية وجيودينامية تؤكد على أن أولى الإنجلادات وقعت عند 2,4 م سنة. في مقطع   Vrica  قاعدة المتتالية للبليستوسين تطابق مستوى الطين والمارل الذي يغطي طبقة الحمأ Sapropèle وهو عبارة عن وحل غني بالمادة العضوية niveau repère)   ( ونلاحظ ظهور أستراكودا بحرية باردة  من نوع Cytheropteron testudo  وهي تدل على المرور لفترة باردة.

 

 

 

 

جدول1    التقسيمات الأساسية للرباعي

 بتصرف عن:

J Riser.  1999 :   Le Quaternaire, Géologie et milieux naturels   .

 

 

 

Agesالعمر      

Etages géologiquesالأطباق الجيولوجية                    

Paléomagnétismeالباليوميغناطيسية  

آلاف السنين                Miliers d’années

 

0

 

 

                  10

 

 

 

50

 

100

 

150

 

 

 

 

 

 

Holocène

 

 

الهولوسين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Brunhes

 

 

 

 

 

 

Pléistocène récent                               البليستوسين الأعلى أو الحديث

 

 

Pléistocène moyen

 

 

700

 

 

1000

 

1500

 

2000

 

2500

 

3000

 

 

4500

البليستوسين الأوسط

 

 

Pléistocène ancien

البليستوسين الأسفل أو القديم

الرباعي القديم فيلافرانشي

 

2400 بداية الرباعي

 

 

Matuyama

 

 

 

 

Plio-Villafranchien            بليوفيلافرانشي

 

 

 

 

 

 

بداية البليستوسين في مقطع Vrica حدد بكيفية نسبية تقريبا في 1,65م سنة. ثم بعد ذلك تم إرجاع هذا التاريخ إلى 1,806 مليون سنة ليتناسب مع الحادث الباليوميغناطيسي لألدوفاي. وفي الحقيقة فإن طبقة الحمأ التي تؤرخ لبداية البليستوسين توجد 3 إلى 6 أمتار فوق حدود ألدوفاي، وحسب معدل الترسب في هذا الجزء من المتتالية فإن حدود البليستوسين الحقيقية هي 1,65 م سنة تقريبا.  إضافة إلى الأستراكودا، يمكن الإعتماد في عملية التأريخ على مستحثات استراتيغرافية مجهرية دقيقة calcaires Nannofossiles  أهمها :

 الكوكوليث   Coccolithes وهي طحالب أحادية الخلية 0,01 ملم نذكر منها Géphyrocapsa   الذي يظهر لأول مرة في بداية البليستوسين.

ألديسكوأسترز Discoasters  (نوع من البلانكتون)  تنقرض في نهاية  السينوزويك  و نخص بالذكر هنا   Discoaster Brouweri .

أما بالنسبة للمنخرباتForaminifères  فتنقرض  Globogérinoides Datums Obliquus Extremus و تظهر Globogérinoides Tenellus . أما Globorotalia Menardii فقد كانت تشكل مجموعة جد متنوعة قبل البليستوسين وقد تحولت بعد ذلك إلى مجموعة متشابهة مع ازدياد في الحجم .

2- مؤشرات الإنجلاد عند 2,4 و2,5 مليون سنة :

 وعلى كل فإن حادث أولدوفاي 1,8م سنة  تم الإحتفاظ  به كحد علوي للبليوسين وكبداية للبليستوسين. وفي مؤتمر بيكين 1991 وبرلين 1995 تبين أن حدود 1,806  وانقراض الديسكوأسترز ليس بقطيعة واضحة وأساسية في السجلات الرسوبية المحيطية والقارية كما يصعب تحديدها (بكيفية طبيعية). بل أكثر من ذلك فهي لا تؤرخ لمرحلة  الانتقال المناخي  Transition climatique  فالبليوسين يبدأ بفترة حارة وينتهي بفترة باردة تمتد خلال الرباعي. أما الإنجلاد الأول فقد وقع قبل حادث ألدوفاي عند 2,4 أو 2,5 مليون سنة. هذا التاريخ مبرر بتحولات الميكرو- وحيش في الأطلنتي والهادي الشمالي و المقترن بتحولات نظيرية Isotopiques في الأكسجين الموجود في المستحثات المجهرية البحرية(المنخربات). على ضوء هذه المستجدات تم الإتفاق على جعل بداية الرباعي تمتد لتطابق على سلم الباليوميغناطيسية حدود الفترة العادية ل Gauss والمعكوسة ل Matuyama  يعني 2,4 م سنة، هذا الإختيار ساعدت فيه مجموعة من الظواهر والأحداث التي وقعت وتم الربط بينها في عدة أنحاء من العالم. فا لتغيرات المناخية أصبحت سريعة وظهر القر والبرد وكذلك الجفاف كما هو الشأن في الصين وفي أوروبا الوسطى ومنخفض التشاد، وبدأ توضع اللوس Loess في الصين والألاسكا. أما وحيش ونباتات الزمن الثالث فقد تختفي بكيفية فجائية. كما أنَ دراسة رواسب المحيط الأطلنتي في عمق إيرلاندا أسفرت عن وجود مواد قارية  Dropstonesحملتها خارجا إلى البحر لمسافات بعيدة جبال جليد (جلادة عائمة) انفصلت عن الواح جليدية على الشاطىء عند 2,4  م سنة  (Schakelton et al, 1984) .  أما الغابات فقد اختفت في المجال المتوسطي لفرنسا وانخفض مستوى البحر وغطت الجلادات شمال اوروبا. كما أن حبوب اللقاح تدل على وجود التوندرا أو سهوب(الإستبس) شبه أركتيكية بالأراضي المنخفضة. إذن فالجلادات همت العروض العليا والوسطى وكذلك الجبال. أما السلاسل الجبلية للزمن الثالث فقد تعرضت لأزمة انتهاضية عنيفة أدت إلى تشويه التوضعات على أقدامها، وتعرضت التبت والهيملايا للرفع تمخضت عنه توضعات خشنة هامة. وانتشر الجفاف على هضاب التبت بينما أصبحت دينامية التيارات الموسمية قوية على الهيملايا.وقد أدت التغييرات المناخية من جهة والحركات التكتونية من جهة أخرى إلى تغيير ملامح التصريف والجريان، هذا الأخير بدأ ينتظم على المحاور التي سيتطور عليها خلال الرباعي، وأخيرا بدأ الإنسان (البشريات) ينتشر على سطح الأرض. هذا الإنسان، كعنصر من عناصر الوسط الطبيعي، لم يكن ثأثيره في البداية محسوسا حتى عصر البرنز 1700 قبل الحالي. حيث ضغط المجتمعات الإنسانية على المجال كما هو الشأن في السهول المتوسطية Ph.Leveau et M. Provensal 1993)   )

 

 

 

3- الإقتراحات الحديثة :

لقد كان الرباعي يشكل في البداية حقبة زمنية Ere  كامتداد طبيعي لتقسيم الزمن الجيولوجي إلى حقب : الزمن الأول، الثاني، الثالث والرابع إضافة إلى ماقبل الكمبري. لكن بعد هذا اكتشفت مستحتاث في ماقبل الكمبري، ولهذا تم التخلي عن هذا التقسيم واحتفظ بالرباعي كنظام جيولوجي بعد النيوجين.إلا أن اللجنة الدولية للإستراتيغرافيا ISC  قامت بتحيين سلم التقويم الزمني الإستراتيغرافي Echelle chronostratigraphique   وفي نشر حديث لهذا السلم جدول 2  (Gradstein et al 2004) تم التخلي عن الرباعي كنظام وكفترة ، أما النيوجين فقد امتد إلى الحالي. إلا أن هذا لا يحظى بالإجماع عند علماء الرباعي Les quaternaristes .

 

Ere

eratheme

 

Sub ére

Sub     eratheme

 

Periode

Système

 

Epoque

Série

 

 

 

 

 

 

Cénozoique

 

Quaternaire

2,59 Ma

 

 

Néogène

 

 

23,03 Ma

Pleistocène

1,8 Ma

 

 

 

Pliocène

5,33 Ma

 

 

Tertiaire

 

 

 

 

65,5 Ma

miocène

 

 

Paléogène

Oligocène

Eocène

Paléocène

 

 

    جدول 2        Tableau de Gradsteïne et al 2004              

 

 

على إثر صدور هذا الجدول،  اتخذت اللجنة الوطنية الفرنسية : (INQUA et AFEQ    CNF- ) موقفا موحدا  وأصدرت توصيات في فبراير 2006 وهي كالتالي :

أ - يجب أن يشكل الرباعي وحدة زمنية-ستراتيغرافية في مستوى النظام/فترة

ب- تحول بداية الرباعي إلى قاعدة الجيلازي Gélasien  الطور الإيزوتوبي البحري MIS 103

ج- حدود البليوسين في 2,6م سنة وتلائم بداية( الفترة /نظام) الرباعي.

في المؤتمر الدولي INQUA   الذي انعقد في أستراليا 27/ 7 /2007 كان من بين نقط جدول الأعمال :

-         تحديد وتعريف الرباعي كحقبة Ere  ، Sous Ere، نظام.......

-         التأكيد على الحدود الزمنية مع النييوجين داخل السينوزويك

-         وأخيرا حدود البليستوسين الأعلى والأوسط والأسفل وحدود الهولوسين.

وكان الإقتراح الأخير للجنة الدولية للإستراتيغرافيا)  ( Cairns Australie 7/2007والذي يِؤيده الرباعييون كالتالي :  الجدول 3

+ قاعدة الرباعي تطابق الحدود السفلى للجيلازي، حيث المقطع النموذجي Stratotype  له يوجد في جيلا Gela  بسيسيليا الإيطالية. 

+ حدود الجيلازي تعني 2,59 م سنة الذي يوافق الطور الإزوتوبي MIS 103 ، (20 الف سنة بعد الحادث الباليوميغناطيسي Gauss-Matuyama . علما  أن الأوج الأول للبرودة (الإبتراد) يعود للطور الإيزوتوبي MIS 110 المؤرخ ب  2,73 م سنة .

+ تعريف الرباعي كنظام/فترة يتبع النييوجين (مع التخلي عن مصطلح الثلاثي) .

+ البليوسين الأعلى (الجيلازي) يدمج في  البليستوسين الأسفل (Lowest-Pleistocène)

 أي :  Pleistocène le plus inf  Le

من خلال ماسبق يجدر بنا طرح عدة تساؤلات :

فالملاحظ أن قاعدة الجيلازي أحدث من الموجة الأولى للبرودة (أوج عند 2,73 م سنة MIS 110  ) الذي  يوجد داخل البليزانسي، فهل سنبقي على الحدود التاريخية 1,8 م سنة؟  أو نتراجع إلى قاعدة الجيلازي 2,6 م سنة؟

 ألا يجب أن نعيد النظر مرة أخرى ونعتمد 2,7 م سنة الذي يوافق الموجة الأولى للبرودة ؟

 أم أنه يجب تغيير قاعدة الجيلازي إلى 2,7 م سنة !   

وفي المؤتمر العالمي للجيولوجيا الذي انعقد بأوسلو غشت  2008 تقرر أن وضع قانون لهذه الفترة الجيولوجية ستشرف عليه اللجنة الدولية للإستراتيغرافيا  والإتحاد العالمي للعلوم الجيولوجية CIS  و IUGS . وقد تم الإعتراف بالرباعي كنظام /فترة في السلم الجيولوجي داخل حقبة/إيراتيم الكينوزوي (Cénozoique ). أما حدود الرباعي فتم التصويت عليها بحيث  أن في صيف 2009 تقرر ربط الجيلازي بالرباعي لتكون حدوده هي         2,59م سنة.  

ويرى الباحث(Ph. Brugal 2007 J.) أن الحدث الذي علينا أن نتبناه لتحديد قاعدة  الرباعي يجب أن يكون مرتبطا بالإنسان من حيث ظهور( الفكرة المبتكرة ) أي الإدراك والتصور " La pensée conceptuelle  " الذي يتمثل في صنع الأدوات عند 2,6 م سنة . وفي سياق بداية الرباعي من الجيلازي ندرج دراسة حديثة حول الأسماك، وذلك بالإعتماد على Les otolithes   حصية الأذن. هذه الأخيرة تكون فريدة ومتميزة عند كل نوع من الأسماك. وقد خلصت الدراسة على أن أصناف الأسماك الأطلنتية اجتاحت البحر الأبيض  المتوسط انطلاقا من البليزانسي الأعلى. هذا الإكتساح تفاقم في الجيلازي (حتى البليستوسين الأوسط والأعلى). أسماك الأعماق في المتوسط  آنذاك مكونة من أصناف مثيلاتها حاليا تميز المياه الباردة في المحيط الأطلنتي الشمالي.( Angela Gironne et al .2005 )  

 II - العصور الجليدية القديمة

شهدت الأرض عدة انجلادات قبل الرباعي، وأقدم الشواهد لها تعود للعصر الهوروني Huronien 2,3 مليار سنة حيث كانت اليابسة تشكل قارة واحدة تسمى الكوندوانا Gondwana . ونذكر كذلك انجلاد فارانجي Varanger 600 -800  م سنة حيث أصبحت الأرض كلها تحت الجليد في فترة تسمى Cryogénique Le وقد اعتمدت نظرية تفسير هذا الإنجلاد على الإنخفاض الحاصل في نسبة ثاني أكسيد الكربون في الأتموسفير بسبب تكتونية الصفائح : فتشقق القارة الكبيرة (Super continent Rodina)  التي انبثقت عنها أستراليا والأنتاركتيكا ، صاحبه تدفق كبير للبازالت، وعند تفسخ هذا الأخير استنفد كمية مهمة من CO2 . زيادة على هذا، فإن الأمطار غسلت كمية من CO2 الموجود في الهواء وجرفته في اتجاه المحيطات ليتجمع على شكل صخور كلسية وبالتالي تناقص عامل الدافئة هو السبب في انخفاض الحرارة. أما الجليد  بدوره فقد أدى إلى  زيادة الإبيضاض، وانعكاس مهم لأشعة الشمس. حسب هذه النظرية نهاية الإنجلاد ناتجة عن غبار بركاني غطى الجليد مما أدى إلى انخفاض في الإبيضاضAlbedo ، كما أن البراكين قدفت نسبة مهمة من ثاني أكسيد الكربون مما زاد من عامل الدافئة. نظرية أخرى ترى أن نهاية هذا الإنجلاد الذي دام بين 3 و 12 مليون سنة مرتبط بنشر غباري نيزكي على الجليد الذي يغطي البحار الإستوائية، وترتكز هذه النظرية على نسبة عنصر ألإيريديوم Irridium الموجود في صخور في إفريقيا الوسطى. (Rev. La Recherche 2005). آخر عصر جليدي يسمى بانجلاد الفورم في أوروبا Wurm . بدأ هذا الإنجلاد منذ 110 ألف سنة تقريبا ووصل أوجه عند 20 ألف سنة حيث غطى الجليد العروض العليا والوسطى.  وقد أدت المياه المجتمعة على شكل جليد إلى هبوط مستوى البحر ب 120 متر تقريبا فكان خط الساحل القديم جد مغاير للخط  الحالي. وعلى هامش الكتل الجليدية (فرنسا) مثلا تمتد مناطق التوندرا والأتربة الجليدية Pergélisol - الظرء الديوم – كالتي نصادفها في روسيا وكندا ويعيش عليها وحيش من نوع بارد كالماموث والرنة . أما نطاق الغابات فقد تحول في اتجاه الجنوب ب 200 كلم تقريبا.

 

 

 

جدول3 - التقويم الزمني الإستراتيغرافي للرباعي والمقترح 7/ 2007 بأستراليا

  حقبة      Ere

إيراتيم Erathème              

 فترة        Période  نظام       Système

عهد         Epoque

سلسلة          Série     

 

عمر         Age

طابق     Etage

 

 

السينوزوي

Cénozoique

الرباعي

Quatérnaire

الهولوسين  Holocène

 

                  11,7

 

البليستوسين

 

 

Pleïstocène

PLeistocène

sup

120

PLeistocène

moy           780

 

 

PLeistocène

inf

                                                                                                                               1,8

      Gélasienالجيلازي                                               2,59     

النييوجين

Néogène

بليوسين    Pliocène

Piacenzien ou Plaisencien ou Astien                                                                          3,6  

           Zancléen

   5,33

ميوسين    Miocène

                                                                                                                                                                                                                                                                           23,03

البالييوجين

Paléogène

أليكوسين  Oligocène

 

 

 

 

65

إيوسين    Eocène

باليوسين  Paléocène

 

 

 

 

 

 

 - IIIأسباب الإنجلادات والتغيرات المناخية

هذه الأسباب غير معروفة كليا بكيفية دقيقة، ولكن يمكن أن نورد بعض الفرضيات التي تتداخل فيما بينها لتفسر هذه التغييرات المناخية على المدى البعيد. أهم هذه الأسباب فلكية مرتبطة بتغيرات في المعلمات المدارية للأرض أوما يعرف ب دورات ميلانكوفيتش. Cycles de Milankowic 

 -1نظرية  ميلانكوفيتش :

اقترحها ميلانكوفيتش  بين 1911 و 1941 وقد تأكدت صحتها بدراسة نظائر O18. حسب هذا العالم فالتغييرات المناخية والإنجلادات تنتج أساسا عن تغيير في شكل مدار الأرض حول الشمس (انحراف المركز) Excentricité de l’orbite terrestre من جهة، وعن تغييرات في ميلان محور الأرض (الميلان) Obliquité ، إضافة إلى الحركة البدارية أي التغير التدريجي لإتجاه محور دوران الأرض (تقدم المحور) Précession .

أ - انحراف المركز : إن مدار الأرض حول الشمس إهليليجي الشكل إلا أن هذا المدار ليس ثابتا بل إنه يتغير في دورات تبلغ مدتها 90 إلى 100 ألف سنة. لهذا فهناك فترات يكون فيها هذا المدار بيضاويا أكثر مما هو عليه اليوم، فيكون الفرق في الإشعاع المسلط عند الحضيض والأوج أكبر (الإشعاع الشمسي الذي تستقبله الأرض). فالأرض تكون أقرب إلى الشمس في بعض أوقات العام فتتلقى كمية أكبر من الطاقة (وضعية الحضيض) = (Périhélie) مقارنة مع وضعية الأوج عندما يكونا أبعد ما يكون (Aphélie). ففي الحضيض تستقبل الأرض زيادة من الطاقة تقدر ب20  حتى 0 %3 من الأوج.  عندما يتزامن الصيف مع الحضيض والشتاء مع الأوج فإن الأرض تتلقى كمية كبيرة من الطاقة في الصيف وأقل في الشتاء، فيكون الصيف حارا والشتاء باردا ( Etés chauds et hivers rudes). وعندما يحدث العكس كما هو الشأن حاليا في النصف الشمالي للكرة الأرضية فإن هذا يجعل الفصول أقل حدة : فالأرض تتلقى كمية أقل من الطاقة في الصيف وأكثر في الشتاء (Hivers doux et étés frais ).

إن تطابق منحنيات نسبة النظائر O18/O16 في تنقيبات  جليدية في الأنتركتيكا forage de Vostok  مع دورات ميلانكوفيتش تعد دليلا على تأثير الثوابت الفلكية على مناخ الأرض، ففي المليون سنة الأخير كان المناخ يتأثر بدورات تبلغ مدتها 100 ألف سنة (90 ألف سنة للإنجلاد و 10 ألف سنة للذوبان) ولكن قبل هذا فالدورة كانت في حدود 40 ألف سنة وهنا يظهر التأثير المباشر لميل محور الأرض. من كل هذا يتبين أن الفترات الجليدية تستغرق زمنا أطول بكثير من الفترات الدافئة لأن الإبتراد يكون تدريجيا بينما الإحترار فيكون سريعا.

ب - ميلان محور الأرض : إن ميلان محور الأرض ليس ثابتا بل يتغير من 21°8’إلى  24°4’ضمن دورات زمنية في حدود 41 ألف سنة، ويعتبر هذا العنصر مؤثرا في كمية الإشعاع الذي تتلقاه الأرض عند عرض 65 حيث يعد السبب الرئيسي في ذوبان الجلادات. الأرض حاليا لها ميل 23°,5 (تأثير الكواكب الأخرى على الأرض). إن ميلان الأرض له تأثير مباشر على الفصول : فعندما يكون الميلان قويا بالنسبة للشمس فالفصول تكون أكثر حدة ( فوارق مهمة بين الصيف والشتاء). وعندما يضعف الميل فإن التباينات تكون أقل. إلا أن هذا التأثير يظهر فقط عندما نبتعد عن المناطق الإستوائية.

عندما يتناقص الإشعاع الشمسي الذي تتلقاه الأرض في الصيف  في العروض العليا (ميل محور الأرض ضعيف) للنصف الشمالي للكرة الأرضية، فإن الجليد المتساقط في الفصل البارد لا يدوب كليا وهكذا سيتراكم سنة بعد أخرى وسيعكس أكثر فأكثر أشعة الشمس مما يزيد من برودة الأرض وهذا ما سيؤدي إلى انطلاق عصر جليدي. من جهة أخرى : ميل ضعيف يطابقه شتاء دافيء رطوبة مهمة وهذا يساعد على تساقط الجليد. أما الميل القوي فيطابقه شتاء بارد جاف مع  قلة التساقطات الثلجية. 

ج - الحركة البدارية : إن محور الأرض يتحرك داخل دائرة، وتكتمل هذه الدائرة في مدة زمنية طولها 22 ألف سنة وتؤدي إلى تغير موعد  الفصول ببطئ شديد، فمنذ  11 ألف سنة كان النصف الشمالي للكرة الأرضية مائلا نحو الشمس في ديسمبر وليس يونيو إذن فإن موعد الصيف والشتاء كانا معكوسين. (21 يونيو ليس دائما هو الانقلاب الصيفي).

هذه العوامل الثلاث تعمل على مقاييس زمنية مختلفة مما يجعل تفاعلها البيني معقدا، فقد تتضافر آثارها وقد تتناقض فيما بينها كذلك. وعلى سبيل المثال منذ 11 ألف سنة سببت الحركة البدارية في بداية صيف نصف الكرة الشمالي في ديسمبر، وكان تأثير زيادة الإشعاع الشمسي عند الحضيض في يناير ونقصها في الأوج في يونيو يِؤدي إلى تضخيم الفوارق بين الفصول بدلا من تلطيفها كما هو الحال اليوم ، وهذا هو السبب في ذوبان الجليد الذي تراكم خلال العصر الجليدي الأخير.

2 - عامل التغيرات في نشاط الشمس  : Cycles solaires    

لقد درست التغيرات في نشاط الشمس انطلاقا من تحليل نسبة C14  فكلما ازداد نشاط الشمس كلما عملت الرياح الشمسية ضد توغل الإشعاعات الكونية داخل الأتموسفير فتقل نسبة C14. هذا العنصر ينتج عن الأزوت N تحت تأثير الإشعاعات الكونية . ونشير إلى أن الملاحظة أكدت على أن انخفاض البقع الشمسية خلال عدة عقود من 1645 إلى 1715 تزامن مع فترة باردة.

3 - عامل التكتونية وتحكمها في المناخات القديمة :

إضافة إلى العوامل الفلكية هناك عامل رئيسي يلعب دورا أساسيا في الإنجلادات ويتعلق الأمر بتكتونية الصفائح وزحزحتها. إن التبادلات الحرارية التي  تؤديها التيارات البحرية تكون أحيانا محدودة ومنحصرة حسب موقع القارات والمحيطات  فيساعد ذلك على الإنجلاد. القارة الأنتاركتيكية لم يتكون فيها الجليد إلا عندما أصبحت بعيدة عن أستراليا وجنوب أمريكا مما ساعد على قيام تيار بارد أدى إلى عزلها حراريا، وذلك عند 32- مليون سنة وبالتالي بالنسبة للإنجلادات القديمة يجب أن نأخذ بعين الإعتبار عنصر زحزحة القارات.

 - IVنتائج الإنجلادات 

في الفترات الجليدية تبعا لبرودة الطقس تتكون الجلادات على النطاقات القارية في العروض العليا مع سمك قد يصل 4000 متر في المركز ويتناقص في اتجاه الهوامش.

1 – تغير مستوى البحار (Eustatisme)  أو الهزهزة :

إن التغير في مستوى البحار مرتبط بحجم الجليد في القطبين من جهة ومرتبط كذلك بحرارة مياه المحيطات التي تتمدد بفعل الحرارة (effet stérique). في الفترة بين 1992 و1998 ارتفع مستوى البحار والمحيطات ب 2 ملم في السنة وذلك بفعل ارتفاع حرارة المياه. تدبدب مستوى الشواطئ القديمة لا تعكس إلا تغيرا نسبيا لمستوى البحر بالنسبة للساحل لأن هذا الأخير يتحرك أيضا بالتكتونية. فالسواحل القارية تتحرك بفعل التكتونية من جهة وبفعل تدبدب  مستوى البحر من جهة أخرى.

2 – التوازنية ((Isostasie   :

 ثقل حمولة الجليد المتراكم على القارات يصحح توازنيا (وانضغاطيا) داخل المعطف اللزج حسب قانون أرخميدس هذا يؤدي إلى انحراف القشرة القارية داخل المعطف. وعند ذوبان الجليد ترتفع القارات. إلا أن هذا الرفع ليس منتظما ففي البداية يكون سريعا ويسمى بالقفزة التوازنية Rebond isostatique  .ويستمر هذا التصحيح التضاغطي بعد زوال الجليد كليا، فمثلا اسكاندنافيا ارتفعت ب300م ومازالت تتعرض للرفع ب1متر في كل 100 سنة.

 

 

الزمن الرابع المغربي

 

 

 I -الرباعي البحري

            1- تاريخ الأبحاث وتطور الأفكار :

في سنة 1926 تعرف Georges Lecointre في منطقة الدار البيضاء على خمسة سواحل قديمة وذلك بالإعتماد على المستوى الإرتفاعي من جهة وعلى المحتوى الأحفوري من جهة أخرى وهي :                       -  مستويات عليا عند75/80 م تحتوي على Trochita Trochiformis  و   Acanthina Crassilabrum   - شاطئ واضح عند 30 م ويحتوي على Purpura Heamastoma وPatella Safiana                           -  وآخر عند 12/14 م واخيرا مستوى عند 5/7 م  إضافة إلى توضعات مصب النهر والشاطىء الحالي.

مع تطور واتساع محاجر سيدي عبد الرحمان بالبيضاء، ظهرت مقاطع واضحة جديدة على الجبهات،  واكتشفت  أدوات حجرية،  وهذا ما حفَز  Rhulman  و Neuville  بالقيام بدراسة استراتيغرافية دقيقة (أخد المقاطع) و  استرجاع التطور الساحلي للبيضاء خلال الرباعي. وفي 1941 تعرفوا على أربعة شواطىء موروثة على الإرتفاعات التالية : 90/ 100 م ، 55/60 م ، 28/30م ، و 12/15م . هذه الإرتفاعات تذكر بالسواحل القديمة بالجزائر وجنوب إيطاليا فاقترح الباحثان عملية الربط الأولى بالأطباق المتوسطية   (السيسيلي، الميلازي، التيريني، والموناستيري).

J.Broucart  1943 يرى بأنَ كل تلك التكوينات الرسوبية ما هي إلا توضعات بحرية تجاوزية (خلال دورة واحدة) وقد أعيد تشكيلها أثناء التراجع على مورفلوجية ساحلية مستوية. إلا أنَ هذا الباحث تراجع بعد ذلك عن هذا التصور وأقرَ بأن الرباعي يشمل ثلاث مركبات  مختلفة و واضحة منفصلة عن بعضها بسطوح التعرية (JBourcart,J Marcais et G.Choubert.  1949) .

وفي بداية الخمسينيات عدة أبحاث همت التكوينات الرباعية الساحلية للبيضاء(Gigout 1951- Lecointre1952- JDrech et al 1952)   وكل هؤلاء تعرفوا على شواطىء موروثة تعرضت للرفع ، الحديثة في الأسفل والقديمة في الأعلى. وعلى أساس وجود حركات تكتونية مع اختلاف في حدتها حسب المناطق، تم التخلي عن الإرتفاع المطلق لتلك الشواطىء كمعيار لتمييزها، وأصبحت الإرتفاعات النسبية هي المعتمدة إضافة إلى مظاهر التخديد والتآكل ووجود مواد قارية مدمجة فيما بينها.

في 1952 اقترح Lecointre تصنيفا للرباعي الساحلي الذي يتبع التكوينات التراجعية للبليوسين بالبيكتين     (Pliocène régressif à pectinidés)  واعتمد على الأبحاث حول الصدفيات وعلى الإستراتيغرافيا. وخلص في هذه الدراسة إلى التالي :

- خطوط ساحلية عند 90- 100 م و55-60م تتميز بوجود أصناف مدارية مثل   Acanthina Crassilabrum و Trochita Trochiformis   وتحدد الرباعي الجد قديم QA1 .

- تكوينات ساحلية عند  ارتفاع 20-25م متميزة بسيطرة الأصناف الشمالية (nordiques ) Littorina Littorea  و Nucella Lapillus  وتحدد الرباعي القديم QA2.                                                                                            

 -  تكوينات شاطئية بين 20 و 30 م مميزة بوجود وحيش دافئ مع Purpura Heamastoma  و Patella Safiana تشكل الرباعي الحديث QR1.

- خط ساحلي عند 8-6 م مع توضعات داخل القناة الألجية مع نفس الوحيش الدافئ وتشكل الرباعي الحديث  QR2 والذي سماه M.Gigout  1948 باسم الألجي.

 - توضعات عند 2م والشاطىء الحالي مع نفس الوحيش.

 

 

في 1958 اقترح P. Biberson  محاولة لتصنيف الرباعي البحري المغربي وحدد 6 أطباق بحربة مع المقاطع النموذجية لها وهي :

 الملاحي : 2م فوق المستوى الحالي.

الألجي : 5- 8م ممتد على الساحل الأطلنتي  Gigout 1949))

الهاروني : 16-18م نسبة لكهف هارون بسيدي عبد الرحمان.

الأنفاتي : 25-30 م نسبة لأنفا بالبيضاء وسيدي عبد الرحمان.

المعاريفي : عند 55-60م نسبة لمحاجر المعاريف Tarit et Schneïder ) )

المسعودي : عند 80- 100م في محجرة سيدي مسعود.

وفي سنة 1961 كتب Biberson  مونوغرافية تناول فيها دراسة الرباعي بمنطقة الدار البيضاء. وقام بالربط بين الأطباق البحرية بالبيضاء مع الأطباق القارية التي تم التعرف عليها في أنحاء من المغرب (الملوياتي، السالوي، العامري، التانسيفتي، والسلطاني)Choubert et al 1956)) ؛ هذا الإطار الزمني الإستراتيغرافي للرباعي المغربي هو الذي سيأخذ بعين الإعتبار في جميع بلدان المغرب وألحقت به بعض التدقيقات بين(1963و 1971 ) . وفي سياق الربط بين المستويات البحرية مع الأطباق الخمسة للفترات المطيرة القارية والتي أقرها Choubert)  (1956 يتبين أن الموقع المخصص للمستوى البحري عند 15-20 م زائد عن اللزوم) بين الألجي والأنفاتي) ويرى   Raynal و Gigout ، بدون أية حجة استراتيغرافية، بأنَ هذا الدور ليست له نفس الأهمية مقارنة مع التجاوزات المحيطة به ؛ وهكذا لم يتخدوه كدور كامل بل كدورة صغيرة Epicycle- . وقد أدمج Biberson  في البداية هذا المستوى في الدور الأنفاتي لكي لا يقسم الطابق المطير التانسيفتي إلى قسمين – وسيعود بعد ذلك ليعترف بالطابق الهاروني عند 15-20م.

            2- الربط بين التكوينات المحيطية والمتوسطية :

+ بالنسبة لجل الباحثين فإن المسعودي هو أول تجاوز بحري رباعي، وبالتالي فإنه يطابق الكلابري المتوسطي(الفيلافرانشي القاري)، واعتبارا لهذا فإن التوضعات الأقدم والتي تغطي أجزاء شاسعة من المزيتا  تعود للبليوسين. أما بالنسبة ل  Choubert فإن هذه التوضعات القديمة هي التي يبدأ بها الرباعي وتشكل المغربي Moghrébien Le ويطابقها بالكلابري. المسعودي في هذه الحال يطابق السيسيلي I. (ويبرر شوبير وجهة نظره بتنافر محلي للمغربي  على توضعات البليوسين من جهة  ووجود وحيش يجمع بين عناصر من البليوسين وعناصر رباعية من جهة اخرى) أنظر الجدول 4

لقد تم الربط بين الأنفاتي، الرباطي-هاروني والألجي مع التيريني منذ1957 و 1959 من طرف Choubert  وكان يعتبر الهاروني كتدبدب إيجابي للبحر épicycle transgressif  أو توقف لمستوى البحر خلال فترة معينةstationnement marin  أثناء بداية التراجع الريسي (بداية انجلاد الريس). هذا التصور أعيد فيه النظر بعد ذلك من طرف  Biberson  1961-1964 ليتفق معه 1962Choubert )  و Lecointre1963) . وكان الإقتراح كالتالي  : الأنفاتي يطابق الباليوتيريني والفترة البيجليدية ميندل –الريس

                        الرباطي-هاروني يطابق التيريني الأوسط(الحقيقي) والفترة البيجليدية الريس-الفورم

                        الألجي   يطابق التيريني الحديث والفترة البينية فورم I-II

 

 

 

 

جدول 4 الرباعي البحري : فرضيات حول عملية الربط بين الأدوار الأطلنتية والمتوسطية

 

Etages transgressifs du Maroc atlantique

Corrélation avec la méditerranée et l’Europe

Quaternaire ancien : divergences

 

Quaternaire moyen-récent :

deux interprétations successives

 

 

Quaternaire très récent

Lecointre-

Gigout-Biberson

Choubert

 

Ancienne

  Choubert1957- 59

Nouvelle

Biberson1961- 64

Mellahien

 

 

 

 

Versilien

=(Flandrien)

Ouljien

 

 

Tyrrhénien II

(Riss-Wurm)

Néotyrrhénien

(interst.WurmI-II)

 

Rabatien -Harounien

 

 

Tyrrhénien Ib

(Mindel-Riss récent)

Eutyrrhénien

(Riss-wurm)

Anfatien

 

 

Tyrrhénien Ia

(Mindel-Riss ancien)

Paléotyrrhénien

(Mindel-Riss)

Maarifien

Sicilien

Sicilien II

=Milazzien

 

 

Messaoudien

Calabrien

Sicilien I

 

 

Moghrébien

Pliocène

Calabrien

 

 

 

 

Quaternaire marin : Hypothèses sur les corrélations entre le Maroc Atlantique et l’Europe Méditerranéenne

 

إن الصعوبة في الربط بين الأطباق البحرية المتوسطية والأطلنتية يكمن في الوحيش الأطلنتي المتجانس والغير النموذجي. هذا الوحيش يتغير بكيفية تدريجية من البليوسين للرباعي القديم في الأطلنتي بينما نشهد في المتوسط اجتياح أصناف باردة في الكلابري. ان وحيش الأطلنتي يمكننا فقط من التعرف على ثلاث فترات رباعية:

- الرباعي القديم : المسعودي معاريفي – مع وحيش دافئ      Chilo-péruvienne ،  و ما يزال يحتوي على عناصر من البليوسين.

-الرباعي الأوسط : يجمع بين فترة التراجع بعد المعاريفي والغمر القبل أنفاتي – نلاحظ انقراض أصناف البليوسين وظهور أصناف باردة تحل محل الوحيش الدافئ للرباعي القديم

- الرباعي الحديث : (أنفاتي- هاروني- ألجي - ملاحي) – انقراض العناصر  السنكالية Sénégaliens  تدريجيا مع ظهور الأصناف الحالية.  انظر الجدول: 5

 

 

 

جدول5  : استراتيغرافية بحرية للساحل الأطلنتي المغربي

 

 

 

Etages

 

Altittudes atteintes par les transgressions

Faunes malacologiques

Espèces caractéristique

Signification

Mellahien

+2m

Cardium edule

Patelles

Faune actuelle

Regression

 

 

 

Ouljien

+5 à  8m

Purpura Haemastoma

Patella Safiana

Faune actuelle avec éléments sénégaliens

Régression

 

 

 

Rabatien-                                  Harounien

+18 à 20m

Purpura Haemastoma

Patella Safiana

Faune actuelle avec éléments sénégaliens

Régression

 

 

 

 

Anfatien

 

 

+30m

Trochatella Trochioformis Purpura Haemastoma

Patella Safiana

Faune chaude avec éléments sénégaliens

Littorina Littoria

Faune froide

 

 

Régression

 

Purpura Plessisi    L

 

Faune en voie de refroidissement

 

 

Littorina Littoria

Purpura Lapillus

Faune froide

Maarifien

 

+50 à 60m

Trochatella Trochiformis

Acanthina Crassilabrum

Faune chaude sénégalienne ou chilo-péruvienne

Régression

 

 

 

Messaoudien

 

+90 à 100m

Trochatella Trochiformis

Acanthina Crassilabrum Purpura Plessisi

 Faune chaude sénégalienne ou chilo-péruvienne

Régression

 

 

 

 

Moghrébien

 

Faune pliocène :Pecten et Ostrea +

Faune quaternaire Trochatella Trochiformis

Acanthina Crassilabrum

 

 

 

 

 

 

 

 3- إعادة النظر في التقويم الزمني الإستراتيغرافي Biberson :

لقد وضح Stearns  1978 وجود عدة خطوط ساحلية داخل الطابق المسعودي وأظهر الفرق بين توضعات المعاريفي الكلاسيكي وتوضعات أخرى ترجع للمعاريفي في طور التراجع في محاجر سيدي عبد الرحمان. كما أنه قسم الأنفاتي إلى ثلاث وحدات استراتيغرافية وبرهن على أن التسجيل للشواطئ القديمة لا يمكن جمعها في 5 أو 6 دورات فقط. واقترح أن يتم الربط بين هذه الشواطئ الموروثة وبين الأطوار  ألنظيرية  للأكسجين               Stades isotopiques.

            4- التأويلات الحديثة لمقطع الدار البيضاء :

إن الدراسة الدقيقة المرتكزة على تحليل السحنات (Association de facies ) على الصعيد -الماكرو و"الميكروسكوبي "- ساعد على تحديد مجموعة من المتتاليات " Séquences  "، كل متتالية تسجل صعودا سريعا متبوع بتراجع تدريجي للبحر. وتشهد البنيات الرسوبية الموروثة على تتابع عدة نطاقات، بالتوالي نصادف : وسط من نوع Subtidal    يعني نطاق تحت مستوى المد ثم وسط المهرقانIntertidal  يعني نطاق بين أعلى المد وأدنى الجزر وأخيرا نطاق ما فوق المدSupratidal  وهو كثيبي ريحي. التوضعات القارية التي قد تدمج داخل المتتالية الرسوبية هي عبارة عن سفحيات  مرتبطة بالجريان السطحي – السيلان- أو مرتبطة بتدفقات وحلية. إن المعطيات الإستراتيغرافية  Texier et al 1994-2002) وLefevre et Raynal 2002 والمعطيات الصخرية  Elgraoui1994)  ) مدعومة ومكملة بالمعطيات الإستحاتية(Gerrad 1996-2002) إضافة إلى عملية التاريخ بعدة طرق- Evin 1994 (Occhiettiet al 1994 -2002) -Rhodes et al 1994 مكنت من إعادة تأويل للمتتالية الإستراتيغرافية للدار البيضاء. وقد تبين أن الإطار الزمني الإستراتيغرافي المنجز يظهر عدم ملائمة الإقتراح القديم ل     Biberson، كما أن   متتالية البيضاء التي تتدرج على 180م حتى مستوى 0 تغطي فترة زمنية في حدود 6 ملايين سنة. تبدأ هذه المتتالية من نهاية الميوسين في إطار مناخي إقليمي يميل إلى الجفاف متزامن مع تراجع عام للبحر ب50م تقريبا. التوضعات التي نصادفها بين 120 و100م هي أقدم من 2,4 مليون سنة وتنتمي للبليوسين الأوسط و تسجل  صعود وهبوط مستوى البحر على سطح بري مستقر عموما. أما في بداية البليستوسين الأسفل فالتسجيلات المحيطية متعددة ومعقدة. إن الأبحاث الحديثة تشير إلى الأهمية الإستثنائية لهذه المنطقة في معرفة الأحداث الجيولوجية والإحيائية وما قبل التاريخ التي تعاقبت منذ الميوسين الأعلى حتى اليوم. الأبحاث الحالية ستفضي بلا شك لرفع الستار عن حقائق جديدة حول هذه الحقبة من تاريخ البشرية ومعرفة جيدة للمحيط الإحيائي في ذلك الوقت.   

 II- الزمن الرابع المغربي القاري

            1- أسس الإطار الكلاسيكي :

إن الإستراتيغرافية الكلاسيكية للرباعي القاري وضعت من طرف G.Choubert, F. Joly. M.Gigout.) J.Margat و R.Raynal 1956 ) وبنيت على ملاحظتين أساسيتسن :

- وجود توضعات وأشكال جليدية أوشبه جليدية في الجبال المرتفعة والتي تبدوا متزامنة مع مصطبات الأودية .

- تواجد متكرر في جل الأودية المغربية لخمس مستويات من المصطبات والحادورات (أحدث من الفيلافرانشي).

إنً تدرج المستويات الرباعية على طول أودية الأطلس الكبير الأوسط ينتسب للتغييرات المناخية ومن هنا نشأ مفهوم المصطبات المناخية لأول مرة عند (J.Dresch . 1941 ) الذي تعرف على مشهدين موروثين : أ- تشكيل جليدي في الجبال المرتفعة . ب- حادورات متداخلة على قدم الجبال وفي السهول الشبه الجافة المتاخمة للسلسلة.

            2- المورفوتشكال الماطر والبيماطر :

عرفت افريقيا الشمالية منذ نهاية الزمن الثالث تعاقب فترات رطبة وأخرى جافة في إطار مناخي دو خصوصيات متوسطية. وترتكز استراتيغرافية الرباعي المغربي على أساس تعاقب فترات مطيرة باردة ورطبة وأخرى بيمطيرة جافة ودافئة مطابقة على التوالي للفترات الجليدية والبيجليدية الأروبية. وحسب هذا التصور الكلاسيكي فالفترات المطيرة هي فترات النشاط  المورفوتشكالي والترسيب، بينما الفترات البيمطيرة فتطابق تكون القشرات الكلسية وتعمق الأودية (Incision linéaire   ).

 أثناء الفترات المطيرة تعرف الجبال ظروف برد وصقيع فينشط القرس والتصدع الجمدي Cryoclastie = Gélifraction)). وعند ذوبان الثلوج الموسمي يتم نقل المواد (الناتجة عن التصدع) لتغمر الأودية وتغطي قدم السفوح. وبتزامن مع هذا تشهد المجالات السفلى بسبب التساقطات المهمة تجوية للصخور مع نقل مهم على السفوح(انزلاقات الأتربة- تدفق وحلي) Solifluction )- (  وسيلان  منتشر حسب  المناطق، فتتوضع السفحيات وتتشكل الحادورات المغطات بالحضيَ (Colluvions)  والتي ترتبط بالمصطبات في السافلة.

عندما نمر إلى الفترة البيمطيرة، يؤدي ازدياد الجفاف إلى تثبيت الكاس المنقول داخل المحلولات على السطح، فتتعرض رواسب الفترة المطيرة للتكلس، و من جهة أخرى تكون الحمولة أقل أهمية فيتعمق الواد في مجراه.

            3- الأدوار الرباعية القارية :

اقترح G. Choubert  وآخرون 1956 تصنيفا للرباعي القاري المغربي حيث حددوا خمسة أدوار مناخية  : الملوياتي السالوي العامري التانسيفتي السلطاني إضافة لنصف دورة حديثة سميت بالغربي. أما الركراكي فقد أضافه Choubert 1959 بين الملوياتي والسالوي.

الملوياتي : يوازي "الفلافرانشي الأعلى"، ينتسب لملوية الوسطى والعليا حيث يشكل أعلى المستويات (مصطبة 150م). يحمل قشرة كلسية سميكة في كرسيف. أما في المغرب الأطلنتي، فكما هو الشأن بالنسبة للعاميري والسلطاني، فإن الملوياتي يتميز بمناخ ملائم للتقنئة  Climat de rubéfaction)). يمكن أن يصل سمكه 200 م في سوق الأربعاء الغرب وفي عرباوة، هذه التوضعات عبارة عن طمى ورمال حمراء يمكن أن تتعاقب مع مرورات حصوية متحددةFerruginisées  وتغطي منطقة ساحلية مستوية (المعمورة وغابة العرائش). الملوياتي معروف أيضا في السهول الداخلية بني عمير ودكالة وأحيانا يصعب أن نفرق بينه وبين العاميري أما في الجنوب فيصعب تحديده. في الملوياتي الأعلى وجدت أدوات حجرية من نوع الحصى المعالج Pebble culture وهي أقدم أدوات استعملها الإنسان، Préacheuleen I   (P.Biberson1961) هذه الأدوات أعيد تحريكها بأعلى المد المسعودي.

السالوي :  نسبة لهضبة سلا على الضفة اليمنى لأبي رقراق (70-80م) حيث اكتشفت أدوات حجرية شيلية Chelléen  (Choubert et al 1956 ). في المغرب الأطلنتي يمثل السالوي المصطبات العليا ذات ارتفاع نسبي  75 – 90م بمواد خشنة ومتفسخة وبنشر قوي للمواد قبل حفر الأودية، وغالبا ماتكون المواد السالوية ملتحمة بلياط حديدي (تعقد حديدي)  Concrétions ferrugineuses   أما القشرات الكلسية فهي نادرة. في الجنوب نجد الرق الجد قديم بمواد متفسخة، كما نجد الكلس البحيري. الأدوات الحجرية من نوع PréacheuléenIII هذا الطور مازال يحتفظ بخصائص الحصى المعالج(Taille multidirectionnelle )

العاميري : تكويناته النموذجية تسمى بالطمي القديم Limons anciens  المعروف في كل السهول الأطلنتيكية، وهو منتشر بكثرة في بني عمير  بتادلة على الضفة اليمنى لأم الربيع. العاميري معروف كذلك بالطمي الأحمر المقنأ على سمك مهم 75م في دكالة. هذا "الطمي الأسفل" قد يحتوي على تعقدات كلسية ولكن لا وجود لقشرات كلسية حقيقية. العاميري ممثل بالمصطبة العليا على ارتفاع نسبي 40-60م في القاعدة مع مواد خشنة أكثر من مواد التانسيفتي ويأتي فوقها الطمي القديم أو"الأسفل" الذي ينهي فترة الردم. في الجنوب نجد الرق القديم وعليه أدوات Chelléo-acheulléennes كما نجد الكلس البحيري لهذه الفترة في سوس سهل تيزنيت وبويزكارن.

الوحيش : أبحاث P.Biberson) 1961 ) بمنطقة الدار البيضاء مكنت من التمييز بين ثلاث فترات عاميرية

العاميري الأسفل مع :Hippopotamus amphibius L   - Rhinocerossimus burch -

Elephas iolensis Pomel-  Bos primigenius Boj - Alcelaphus bubalis Pallas –

Equus mauritanicus Pomel   

العاميري الأوسط : بدون وحيش

العاميري الأعلى :   إضافة إلى وحيش العاميري الأسفل نجد Cervicapra redunca maupasi Pomel -Ursus arctos Bibersoni-Ennouchi – Hyaena crocuta spelaea Cols  وجود الدببة يدل على غطاء غابوي ومناخ رطب.

التانسيفتي : ينتسب لواد تانسيفت وهو منتشر في المناطق الشبه الصحراوية. نجده على شكل حادورات متكلسة في الحوز وملوية،كما يشكل المصطبات الوسطى الخشنة  التي غالبا ما تكون مزدوجة. أما في الجنوب فنجد انتشارا كبيرا للرقوق الوسطى وأحيانا كلس بحيري ورصراصة. القشرات الكلسية سميكة ومتميزة وحدودها في الجنوب الغربي يطابق تقريبا حدود مجال الأركان أما في الشرق هذه القشرات تكون ناذرة.  في سنة 1956 اكتشف Biberson   بقايا عظام إنسان : أتلانتروب سيدي عبد الرحمان   Atlanthrope  ويعود للتانسيفتي الأسفل يليه إنسان الرباط الذي يعود للتانسيفتي الأوسط وقد اكتشفه ـ Marcais 1934. الأدوات الحجرية الموجودة مع بقايا انسان سيدي عبد الرحمان تنتمي للأشولي VI وهو الطور الأخير في الأشولي الأوسط. أما الكلس البحيري في منطقة البيضاء- المعاصر لإنسان الرباط- فإنه يحتوي على الأشولي VII الذي يبدأ به الأشولي المتطور.

السلطاني : استعمل هذا الإسم لأول مرة من طرف Choubert  وآخرون 1956 لإستبدال مصطلح الكريمالدي  Grimaldien الذي أطلقه Bourcart 1934 على توضعات قارية معاصرة للتراجع الرباعي الأخير، أي على فترة الطمي السطحي Limons superficiels . وينتسب السلطاني لدار السلطان بالقرب من الرباط. إن الطمي الأحمر ليس له لون متجانس بل إنه يتغير حسب المناخ الإقليمي من جهة وحسب مصدر المواد من جهة أخرى. السلطاني يشكل المصطبة السفلى 20م وتكون عموما حصوية في القاعدة ثم تصبح بعد ذلك طميية. في هذه التوضعات، تركز الكلس لا يصل أبدا إلى مستوى القشرات  بل يبقى على شكل ركامات فتوتة وعلى شكل حبيبات. وحيش السلطاني وحيش مهاجر من نوع أورو-أسيوي  مع Rhinoceros Mercki  الغير المعروف سابقا كما أن وجود الدبيات والخنزيريات والأيليات تدل على وجود غطاء نباتي غابوي. الأدوات الحجرية تنتمي لثلاث حضارات : الموستيري – العاطيري- والإبيروموروزي.

الغربي : نسبة لسهل الغرب يشكل المصطبة السفلى للأودية، ويتميز بالطمي الرمادي كما نجد الترس والرمال التي تحتوي على أدوات حجرية نيوليتية. الوحيش والنباتات حديثة موروثة من البليستوسين الأعلى مع انقراض بعض الأصناف المهاجرة مثل  Rhinoceros Mercki و Hippopotamus amphibus L   وGazella atlantica  وظهور Elephas africanus  المعروف في عهد الرومان. الخاصية الأساسية هو ازدياد الحيوانات الأليفة والنباتات المزروعة. وعلى ضفاف أبي رقراق توضعات الغربي تعود للعصر الوسيط. C14

            4- الربط مع الإنجلادات الأروبية ومع تدبدبات مستوى البحر :

هذه الأدوار القارية التي حددت في مناطق مختلفة من المغرب تم ربطها بالتوالي مع الإنجلادات الأروبية الكونز الميندل الريس والفورم . أما الغربي فيعادل ما بعد الفورم. وبموجب الهزهزة الجليدية (Glacio-eustatisme) يتغير مستوى البحر وتتعاقب فترات الغمر والإجتياح بفترات التراجع والتقهقر. وأثناء فترات التراجع تتوضع المستويات القارية Biberson) 1961 ) وكل مستوى قاري يتميز بموقعه في المشهد المورفلوجي  وكذلك بخصوصيات المواد المرتبطة به (السحنة). وكل تكوينة نموذجية لهذه التسمية الكلاسيكية لا تعبر فقط عن مجموعة من الأشكال والتوضعات فحسب بل وتعبر أيضا عن فترة مطيرة( G.Beaudet 1971) .

إن الأبحاث المنجزة في الأحواض الجافة لملوية في المغرب الشرقي (Raynal 1961) إضافة إلى حوض زيز في الجنوب الشرقي (Joly 1962) وسهل الغرب الجنوبي (Le Coz 1964) والأطلس المتوسط الكلسي         ( Couvreur  1978) تؤكد هذه التسمية الكلاسيكية وتدخل في نطاقها. ومع أن هذا التقسيم الزمني الإستراتيغرافي عموما مقبول من طرف الباحثين فقد تعرض لعدة إضافات وانتقادات .

 - IIIالإضافات والإنتقادات الموجهة للإطار الكلاسيكي

            1- الركراكي : اتضح أن المصطبة العليا الخامسة (أو السادسة إذا اعتبرنا المصطبة الغربية) أو مصطبة 150 م لأبي رقراق أحدث من التكوينة الحمراء(الملوياتية) للمعمورة لهذا أطلق Choubert) 1959 ) على هذه المصطبة اسم الركراكي نسبة لأبي رقراق وجعلها مستوى مستقل أحدث من "الفيلافرانشي الأعلى". وقد شيد هذا المستوى خلال فترة مطيرة أحدث من الملوياتي و أقدم من السلاوي. ولقد تم التعرف على الركراكي في عدة أبحاث :  Le Coz 1964 في سهل الغرب،Maurer  1962 في الريف، Ruellan  1962 قي ملوية السفلى. أما R.Raynal   و J .Tricart   1964 فإنهما لا يعطيان قيمة مناخية لهذه المصطبة الخامسة و ليست ناتجة عن فترة ماطرة بل يعتبرانها مصطبة تكتونية ناتجة عن رفع أدى إلى ازدواجية المستوى الملوياتي.

            2- السالوي : هذا المستوى الذي يحتوي على أدوات حجرية من نوع الحصى المعالج المتطور شبيهة بحضارة الألدوفاي (Pebble culture évoluée ) في سهل الغرب وبالقرب من الرباط أدمجه Biberson) 1961 ) في الفيلافرانشي الأعلى بينما  ( G.Beaudet 1971) يعتبره ركراكي.

            3- إقحام الماطر ماقبل السلطاني Le Présoltanien  ومشكل الحدود بين الدورات المناخية : لاحظ  ( P.Biberson   1963 ) وجود أدوات عاطيرية في توضعات طميية غرينية سلطانية وهذه الأدوات لا يمكن أن توازي في نظره  إلا أدوات الباليوليتيك الأعلى في أروبا. إذن فإن السلطاني لا يعبر عن انجلاد الفورم برمته ولكنه يعبر فقط  عن جزءه العلوي (Tardiglaciaire ) وهكذا فإنه يربط الألجي مع النيوتيريني المتوسطي الذي يوازي الفترة البينية (البيفترة)Interstade WurmI-II  وبالتالي توجد في المغرب فترة ماطرة أحدث من التجاوز الرباطيRiss-Wurm  وأقدم من الألجي WurmI  وقد سمى هذا المطير بما قبل السلطاني  Présoltanien  .

            4- غياب أو إزدواجية المستويات : لا نجد في كل الأودية خمسة أوستة مصطبات كما هو معترف به في المنظور الكلاسيكي، فغالبا ما تغيب المصطبة العاميرية؛ إما لأن التعرية قد أزالت توضعاتها الدقيقة أو ربما لأن الماطر العاميري ليس بالحدة بما فيه الكفاية لترك شواهد مهمة تؤرخ له. وعلى العكس قد نجد ازدواجية بعض المستويات كما هو الشأن بالنسبة للتانسيفتي الماطر III في سهل الزبرة  Ruellan  1962 وكذلك السلطاني مزدوج في سافلة أم الربيع Gigout  1957 وفي واد قصب الأول حصوي والثاني غريني طميي وتفصل بينهما تربة كلسية. هذه التوضعات تشهد على تنوع الوسط المورفومناخي في السلطاني.

بعد كل هذه التدقيقات والإضافات فإن هذه الإستراتيغرافيا الرباعية لا تختلف في جوهرها عما كانت عليه سنة 1956 عندما طرحت لأول مرة، فأسس تكوينها بقيت كما هي : حيث التوضعات القارية والتراجعات تطابق الفترات المطيرة أما الحفر في الأودية والتجاوزات فتطابق الفترات البيمطيرة.

 -IVانتقادات G . Beaudet و آخرون 1967 و بزوغ إطار الفرضيات الجديدة

1-      الربط بين التوضعات الجليدية في الجبال مع توضعات السهول :

تتميز الفترات المطيرة بمورفوتشكال جليدي في الجبال بينما ينشط الجريان السطحي في المناطق السفلى (قدم الجبل-السهول)مما يؤدي الى تشكيل الحادورات. من هذا المنطلق فمن المنطقي أن نربط في نفس الحوض المائي التوضعات الجليدية (والنهرية الشبه جليدية) في العالية مع الحادورات والمصطبات في السافلة.  إلا أن هذا الربط ليس صحيحا إلا بالنسبة للجبال الأطلسية والأحواض الشبه الجافة الشرقية والجنوبية الشرقية بل إن-الربط- يبقى محتملا للرباعي القديم والحديث ولم يؤكد إلا بالنسبة للتانسيفتي فقط( Joly . Raynal   1962 ). هذا الربط لم يتم رصده مع السهول الأطلنتيكية : فلا يوجد أي دليل يربط التوضعات الجليدية للجبال العالية مع التوضعات القارية للمناطق السفلى الأطلنتيكية.

2-      التغييرات المناخية في المغرب لا يوازيها دائما تغير واضح في الوحيش :

الفترات المطيرة هي المسؤولة عن توضعات قوية السمك ويمكن اعتبارها كأزمات مناخية حادة باردة في الجبال ورطبة في السهول. إلا أن الوحيش الرباعي في الساحل الأطلنتي لا يسجل هذه التغييرات المناخية ما عدا في الرباعي الحديث. هذا الوحيش من نوع مداري أو شبه مداري يتكون من الفيلة، فرس النهر، وحيد القرن، الخيليات، والغزلان مما يشير إلى مشهد طبيعي من نوع السفانا والسهوب مع بعض النباتات الشجرية المتفرقة.  سيستمر هذا الوحيش وسيدوم بدون اضطراب خلال الفترة بعد فيلافرانشيةBiberson    1196. فهل هذا راجع للإعتدال الأطلنتي ودور المحيط في تلطيف الجو ؟ ولماذا المستويات القارية تشهد بوضوح على تغييرات مناخية في هذه المناطق الساحلية؟ إن التحولات في الوحيش ستصبح واضحة في السلطاني والعامري الأعلى : ففي السلطاني ظهور الدببة والخنازير والأيليات Cervidés) ) الأوروأسيوية يمكن تفسيره بالدور الذي لعبته المنطقة الجنوب متوسطية كملجأ للوحيش الذي هاجر بسبب ظروف مناخية باردة وحادة في اوروبا الوسطى خلال الإنجلاد الأخير.أما بالنسبة للوحيش  البارد العاميري : الدببة، البقريات، والأيليات فيطابقه الإجتياح الوحيد لوحيش بحري بارد  Biberson 1961  ، وبالتالي يعتبر العاميري الفترة الأكثر برودة في الرباعي.ومع هذا كله مازال الرباعيون يعتبرون العاميري أقل برودة وأكثر اعتدالا. كما أن التانسيفتي الذي يعتبر من بين الفترات الماطرة الأكثر حدة يتناقض مع الوحيش المداري الموجود فيه.Beaudet  1967

3-      الإختلافات الجهوية وتنوع التطور الرباعي :

المورفوتشكال الحالي في المغرب يبرز تباينات جهوية مهمة : فالجبال العليا مجال التصدع الجليدي والتدفقات الوحلية تتناقض مع الأقاليم الشبه الجافة الجنوبية والشرقية حيث الغطاء النباتي المتفرق فوق تربة رقيقة هيكلية مع جريان سطحي منتشر  Ruissellement diffus)). أما في المغرب الشمالي الغربي، مجال الغابات الكثيفة، فتسود الإنزلاقات على السفوح و نجد الجريان النشيط المنتشر والمركز على الصخور الهشة (طين الترياس). هكذا فليس من المنطقي أن تؤدي  ظروف مطيرة (باردة في الجبال ورطبة في السهول)، في هذه المناطق المتباينة أصلا في خصائصها المورفوبيومناخية، لنفس النتائج -  تجوية قوية نقل ونحث على السفوح، وردم الأودية.

4-      عدم إعطاء الأهمية لعمليات التترب :

 رغم أن علم الترابة Pédologie لم يتطور بعيدا عن مجال المورفلوجيا في المغرب إلا أن العمليات الفيزيوكيميائية داخل الأتربة والبحوث النظرية لتكونها تبقى محدودة ولم تحض باهتمام الباحثين 1967  ونخص بالذكر عمليات التقنئة، تركز الكلس، نشأة الأطيان Argilogenèse، تطور المادة العضوية وتحويلها، Brunification. وفيما يخص تكوين التربة فهناك توجهين:

-التوجه الكلاسيكي : حسب هذا التوجه فإن نشأة وتطور التربة هو أساسا نتاج ظروف الوسط الحالي وبالتالي يجب ربط الأتربة بالظروف المناخية الحالية(Aubert . Bryssine ) .

-التوجه المورفلوجي : أعمال Pujos   1957 تبين على العكس أن عملية التترب ليست مهمة حاليا بل إن الأتربة تطورت خلال الفترات المطيرة الرباعية في ظروف مناخية مغايرة للظروف الحالية. وكل فترة ماطرة تتميز بنوع معين من التترب؛ كتكون القشرات الكلسية في التانسيفتي، والتقنئة في السلطاني والتسويد Noircissement في الغربي. .إذن فإن مستويات التترب داخل التوضعات السطحية هي بمثابة شواهد لفترات ماطرة سالفة و كل مستوى يحتفظ بخصائص عملية التترب التي نشأ وتطور عليها قبل أن يغمر بتوضع لاحق. كما يمكن لتربة معينة أن تستمر في تطورها خلال عدة فترات مناخية فتعطينا تربة متعددة الأطوارSols polyphasés)) وقد تعرضت لعدة فترات متتالية من التترب. وعموما نستنتج أن الأتربة هي موروثة من فترات مطيرة وأن كل مستوى قاري يطابقه (في منطقة معينة) نوع معين من التربة. ولذلك عند أخد المقاطع يهتم الجيومورفلوجي بالخصائص الترابية للتوضع كاللون وتركز الكلس والبنية والتركيب الخ....إن عملية التترب لا تبدأ دائما بعد التوضع ولكن قد تتزامن معه في الفترات المطيرة Tricart . Raynal)  1964 ).

 العديد من الأتربة جد متطور بما لا يحتمل الشك : فالمظهر العام لمنحنى توزيع الكلس، والتقنأة، وازدياد نسبة الأطيان أحيانا يبرهن على هذا التطور. هذا النوع من التطور يستوجب وقتا كافيا ويتطلب ظروفا مناخية رطبة وغطاء نباتيا كافيا (حتى لا يتعرض الأساس المتترب  للتعرية). إن نشوء هذه الأتربة لا يتوافق مع الجريان الشامل (المنتشر) المسؤول عن بناء المستويات القارية (Glacis (. فإذا كانت عملية النقل النشيط على السفوح تعزى للفترات المطيرة – فهل فترات السكون الدينامي  والتترب ستطابق الفترات البيماطرة ؟ وهل هذا سيكون صحيحا لكل المناطق ؟  

أما التقنأة المتجانسة للتوضعات على سمك مهم فقد كانت تفسر بتترب مقنَأ متزامن مع التوضع ويظهر أن من المنطقي أن تكون مرحلة التقنأة سالفة للتوضع. ونشير هنا لأهمية استخراج وتحديد  الخصائص الموروثة من الخصائص المكتسبة بعد التوضع وأثنائه عند دراسة كل مقطع.

القشرات الكلسية تنتسب للجريان السطحي عند المرور من ( الماطر- البيماطرة )، كيف يمكن للجريان السطحي أن يكون مهما وشاملا (منتشرا) في نفس الوقت الذي تبدأ فيه الأودية بالحفر بجريان مركز؟ 

            5- الربط بين المستويات القارية والبحرية :

 حسب المنظور الكلاسيكي فإن التوضعات القارية الماطرة متزامنة مع التراجعات البحرية إلا أن هذا لم تتم ملاحظته بكيفية مباشرة إلا بالنسبة للسلطاني   A.Weisrock)  1980)

 

V- إطار الفرضيات الجديدة Cadre des hypothèses nouvelles

من الإنتقادات السالفة نشأ إطار الفرضيات الجديدة، وهو مفهوم تربوي مخالف للمنظور الكلاسيكي، وانطلق أساسا من ملاحظات الإختلافات الجهوية (المورفلوجية) الناتجة عن تمايز-في الزمان والمكان- للآليات المورفوتشكالية والترابية. -Différenciation de processus morphopédogénitiques-  لذلك فتأثير الفترات الماطرة واضحة في الجبال (تشكيل جليدي وشبه جليدي)، أما في المناطق الجافة فالمورفوتشكال  (وبناء المستويات القارية)لا يمكن أن يكون نشيطا إلا في الفترات الماطرة. بينما في المناطق الدافئة والرطبة الأطلنتية والمتوسطية فإنها تعرف تطورا آخر: فخلال الفترات الماطرة تنمو الغابات الكثيفة وتنشأ الأتربة. هذا الغطاء النباتي يثبت المواد والأتربة على السفوح فتكون مياه الأودية بدون حمولة خشنة (أتاءات) فتقوم بحفر مجاريها. و في الفترة البيمطيرة تتراجع  الغابات، فتتعرض المواد والتربة للنقل  فتنشأ الحادورات والمصطبات. انطلاقا من دراسة نشوء هذه الأتربة في علاقتها مع التغييرات المناخية يمكن أن نتعرف على مجالات مورفومناخية رباعية Beaudet1971. في هذه النطاقات المورفومناخية تسلسل الآليات المورفوتشكالية مختلف والمستويات الناتجة عنها مغايرة لا تعود لنفس الفترة. إذن فإن المنظور الجديد يأخد بعين الإعتبار الظروف الدقيقة للتعرية في مختلف النطاقات الإرتفاعية من جهة ودور الغطاء النباتي من جهة أخرى. إن التمييز بين فترات الترسبات القارية وفترات التترب واعتبار المورفوتشكال الرباعي غير شمولي بل إقليمي والإعتراف كذالك بأن أشكالا متشابهة يمكن أن تنتج تحت ظروف مورفومناخية متنوعة قد صادق عليه كل من (J.Dresch   1972 و Tricart et al 1972 . أما عمليات الحفر والترسيب فإن تعقيدهما ناتج من احتمال وقوعهما في فترة جافة أو فترة رطبة على السواء وأحيانا وقوعهما في نفس الوقت على نقط مختلفة من نفس الوادي (1980      Weisrock  ) لكل هذه الأسباب يمكن أن تقع تفاوتات وعدم التطابق التام بين الفترات المورفوتشكالية والفترات المناخية.

في 1969 اقترح J .Dresch   استبدال التسمية الكلاسيكية الدقيقة بدون شك، ولكن التي قد تؤدي إلى بعض المغالطات،  بتسمية جديدة تكون أكثر ملائمة وشمولية بتقسيمات جد بسيطة  انظر الجدول5

البليستوسين الحديث والهولوسين

بليستوسين

الرباعي

البليستوسين الأوسط

البليستوسين القديم

الفيلافرانشي الأعلى

 

 

 

 

 

 

 

جدول5 : اقتراح J.Dresch   1969 – محاولة لتقسيم بسيط للرباعي القاري المغربي

 

 

 

 

 

لقد كان هذا التقسيم منطلقا للتصنيف الجديد الذي أقره G.Beaudet )  1971 ) في إطار الفرضيات الجديدة  بحيث قسم الرباعي إلى قسمين : الرباعي القديم أو الفيلافرانشي والرباعي الأوسط والحديث (البليستوسين) الجدول6

الرباعي

الرباعي الأوسط والحديث= البليستوسين

البليستوسين الحديث

 

الماطر السلطاني والفترة البيماطرة التي تليه

البليستوسين الأوسط

الماطر العاميري والتانسيفتي والفترتان البيماطرتان اللتان تليهما

البليستوسين القديم

الماطر الركراكي والسالوي والفترتان البيماطرتان اللتان تليهما 

الرباعي القديم = الفيلافرانشي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول6 :  التقسيم الجديد للرباعي القاري في إطار الفرضيات الجديدة ( G.Beaudet  1971)

 

 

المصطلحات الكلاسيكية المستعملة هنا لا تعبر إلزاما لا على فترة رباعية دقيقة ولا على سحنة رسوبية معينة كما أن هذه المصطلحات لا يجب استعمالها إلا للتعبير عن المستويات التي تكونت خلال الفترات الماطرة، أما الغربي فيمكن الإحتفاظ به لوحدة سحنته.

إن أعمال (J.Martin 1981 ) في الأطلس المتوسط الأوسط Moyen atlas central تدخل في إطار الفرضيات الجديدة، حيث أنه قسم نطاق المورفوتشكال إلى قسمين حسب الإرتفاع : نطاق الجبال المرتفعة ونطاق الارتفعات المتوسطة والمنخفضة. وفي هذا النطاق الأخير استطاع أن يبرز الإختلال في التوقيت وعدم التزامن بين توضع المصطبة (الماطر) ونحث حادور التعرية في صخور رخوة (البيماطر). الغطاء الحطامي للحادور لا يدمج في التطبق مع مواد المصطبة بل يغطيها، نفس الملاحظة نجدها عند (A.Weisrock  1974-1980 )  أما Maurer 1968 في الريف الأوسط فمع أنه لا يتفق مع المنظور الكلاسيكي إلا أنه استعمل نفس المصطلحات للتعبير عن الأشكال والتوضعات التي تكونت خلال الفترات البيماطرة، في حين Couvreur  1978 في الأطلس الكبير الأوسط يطبق التسمية الكلاسيكية بدون إقحام  الركراكي. وفي ملوية العليا Dutour    1983 يطبق االتصنيف الكلاسيكي بكيفية جزئية وفي 1985 يطبقها كما هي. هكذا نشأ نوع من الإرتباك لأن نفس المصطلح يمكن أن يعبر في نفس الوقت عن أشكال ومواد فترة ماطرة وفترة بيماطرة تابعة.

 

VI- محاولة إعادة تعريف وتحديد الأدوار المناخية القارية الرباعية P.Biberson    1971

 

بالنسبة ل P.Biberson محاولة تبسيط التقسيم الرباعي القاري المغربي لا يدخل في سياق التقدم الذي تم إحرازه في العلوم الرباعية في المغرب. وأشار إلى:

 

أ‌-        أن تسمية 1956 كانت نتيجة المؤتمر الثالث الإفريقي لعلوم ما قبل التاريخ ودراسة الرباعي الذي أوصى باستعمال مصطلحات إقليمية لتسمية الفترات الماطرة الإفريقية، والهدف من هذا هو تجنب الربط بين القارات دون الإعتماد على أسس ثابتة وبراهين دامغة.

 ب- وأن الإنتقادات الموجهة للإطار الكلاسيكي لا تشكك في التزامن المحتمل بين الإنجلادات الأطلسية والإنجلادات الألبية وكذلك مع الفترات الماطرة لإفريقيا الشمالية.

ج- كما أنه لا أحد يشكك على أن التوضعات القارية المدرجة بين مستويات ساحلية مرتبطة بالتجاوزات البحرية هي توضعات معاصرة لفترات التراجع ومع الفترات المطيرة المتزامنة مع الإنجلادات الأطلسية والألبية. من هذا المنطلق يتسائل أليس جديرا بنا إعادة تحديد الأدوار المناخية عوض استبدالها بكيفية جدرية؟

 

ولخص P.Biberson أهم الإنتقادات الموجهة للإطار الكلاسيكي كما يلي :

 

1)      عدم ملائمة بعض المقاطع النموذجية المختارة، ويقول P.Biberson  أنه كان الأول الذي وضع تحفضات على اختيار كهف دار السلطان كموقع نموذجي للسلطاني Wurmien marocain) ). إن اختيار مقاطع جديدة أكثر ملائمة لا يبرر كيفما كان الحال أن نتخلى عن المصطلح الأول الذي له حق السبق.

2)      الدليل الأساسي للمنتقدين يكمن في الإختلافات الحالية للمناخات الجهوية في المغرب، و يدفعنا في التفكير على أن تباينات واضحة بين الأقاليم المناخية كانت دائما قائمة خلال الرباعي. كما يجعلنا مقتنعين بأن التكوين المورفلوجي والرسوبي والترابي ليس متماثلا ومتشابها بل وليس متزامنا في كل أنحاء المغرب، وبالتالي فيجب أن تشمل الدراسة نطاقات جغرافية معينة متميزة بوحدة التطور. و يبدو أن فترات التشكيل الجليدي والشبه الجليدي في الجبال، وبناء الحادورات على قدم السفوح، وتراكم النشر الحصوي والغريني على الهضاب والسهول وبناء المصطبات النهرية يمكن أن يعكس تفاوتا في التوقيت حسب المناطق بل وحتى في نفس الحوض، وعلى طول نفس الواد، فليس من المنطقي أن نجعل كل هذه الظواهر متزامنة في كل أنحاء المغرب. ولابد من أخذ هذه الملاحظات بعين الإعتبار.  

إن المواقع المثالية Sites éponymes  للرباعي البحري أخذت على نفس المقطع مما يسهل عملية الربط فيما بينها  عكس المواقع المثالية القارية التي أخذت في مناطق متباعدة فيما بينها توجد تارة في النطاق الرطب الأطلنتي (السالوي ، السلطاني والغربي) وتارة في  النطاق الشبه الجاف للمغرب الشرقي (الملوياتي) وتارة أخرى في الوسط Maroc central بالنسبة (للعاميري والتانسيفتي) وكل هذه النطاقات شهدت تطورات متمايزة قديمة.

 

إن المغرب يتميز بتنوع آليات التطور المورفوستراتيغرافي : فيمكن أن نعتمد في تقسيم الرباعي على ظاهرة الإنجلاد والإنحسار في جبال الريف والأطلس وعلى التجاوزات والتراجعات على الساحل الأطلنتي وعلى مخلفات وشواهد الفترات الماطرة في السهول وعلى الهضاب الداخلية إضافة إلى المناطق المتاخمة للصحراء. إذا اعتمدنا على هذه الوجهات الثلاث يمكننا،  يقول P.Biberson ، أن نحدد إطارا زمنيا استراتيغرافيا نسبيا للرباعي المغربي ويمكننا أن نتخذ قاعدة تغير مستوى البحر Variations eustatiques كمنطلق لنحصل على إطار متماسك. وفي هذا التصور بداية كل دورة بحرية تكون في أوج التراجع (أوج الإنجلاد) وبالتالي بداية كل دورة قارية تكون في أوج التجاوز أو أوج الفترة البيجليدية.إذن فالمستويات البحرية هي التي ترسخ حدود الفترات الرئيسية القارية، و سنحصل على تعاقب وتوالي متناسق لدورات بحرية ومناخية جد متداخلة ولا يمكن أن نفصل فيما بينها إلا بدراسات إقليمية دقيقة. هكذا فالظواهر القارية من تعرية وترسيب يمكن أن تقع في بداية أو وسط أو نهاية الدورة المناخية حسب المناطق.

 

 

 

 

 

تحديد الأدوار المناخية

 

العركوبي .Argoubien  :

 إن الدورة الأكثر قدما في الرباعي المغربي في حدود البليو- بليستوسين لم تعط لها تسمية محلية سنة 1956 وبقي مصطلح الفيلافرانشي الأسفل متداولا. وقد اختار  P.Biberson  لهذه الدورة اسم العركوبي نسبة لعركوب الحفيض في السهل الأسفل لواد عكراش (رافد لأبي رقراق). في هذا الموقع المثالي يبين المقطع  استراتيغرافيا واضحة ويحتوي على وحيش بحري و قاري متميز كما يمكن ربطه مع الأدوار الموالية مباشرة في منطقة الرباط. وحيش الفقريات يجمع بين أصناف من نوع ميوبليوسين Mastodonte ) ) و ( (Hipparionوأصناف أخرى رباعية كالفيلة والخيليات. مقطع واد عكراش يحتوي في القاعدة على المغربي Moghrébien  ويمكن الربط بينه وبين موقع دوار الدوم الذي يعتبر ملوياتيا ساحليا. من التحليل الإستراتيغرافي ومن المعطيات  الإستحاتية يمكن إعطاء التعريف التالي :" العركوبي  يطلق على الدورة المناخية في بداية البليستوسين،والتي  تتبع مباشرة المغربي البحري (و تعاصره جزئيا). هذه الدورة هي المسؤولة عن التوضعات القارية التي تحتوي على حيوانات ثدية تجمع بين أصناف البليوسين والأصناف الأولى للبليستوسين كالفيلة الأولية. هذه الدورة تبدأ بالتراجع المغربي وتنتهي ببوادر دورة جديدة : الملوياتي".

 

الملوياتي : تم التعرف عليه في السهل الأوسط والأعلى لملوية من خلال أبحاث R.Raynal ويعبر في المغرب الشرقي على فترة مناخية مسؤولة عن أشكال متداخلة في الفيلافرانشي القديم. تنتسب إليه المصطبة الخامسة أو"مصطبة 150م" في الأودية ويعادل الفيلافرانشي الأعلى. العديد من الباحثين يربطون تكوينة المعمورة الحمراء التي تنتشر كثيرا بالمغرب الأطلنتي  بهذا الماطر. إلا أنه يبدو صعبا ربط تكوينات المغرب الشرقي بتكوينات المغرب الأطلنتي. ومن الأفضل أن نجعل التكوينة النموذجية للملوياتي في المغرب الأطلنتي في محجرة دوار الدوم بالرباط، والتي يمكن ربطها بالعرقوبي الذي يسبقها ومع السلاوي الذي يليها. من خلال التحليل الإستراتيغرافي يمكن تعريف الملوياتي  كالتالي : " الملوياتي دورة مناخية في البليستوسين الأسفل، تتبع العرقوبي وتسبق السالوي وتنتهي بأوج التجاوز المسعودي".   ( أما الركراكي فهو أحدث جزء من الملوياتي). إن الموقع الزمني الإستراتيغرافي للملوياتي بين العرقوبي (الفيلافرانشي الأسفل) والسالوي (الفيلافرانشي الأعلى) وقبل التجاوز المسعودي يجعله موازيا للفيلافرانشي الأوسط لأوروبا الجنوبية الذي يعاصر انجلاد الدانوب في الألب.

 

السلاوي : نسبة لهضبة سلا، ولكن لعملية الربط مع الأدوار البحرية تم اختيار موقع محجرة شنايدر Schneider  في المعاريف المطار. ومن خلال الموقعين يمكن تعريف السلاوي كما يلي :" السلاوي دورة مناخية لآخر البليستوسين الأسفل، تتبع الملوياتي وتسبق العاميري. تبدأ بالتراجع بعد مسعودي و تنتهي بأوج التجاوز المعاريفي". في الجبال مورفلوجية شبه جليدية Périglaciaire جد متطورة لهذه الفترة مرتبطة بالركامات الجليدية. في المناطق القرب صحراوية نشر سطحي للحصى الذي يشكل الرق الجد قديم. والفترة الأخيرة لهذه الدورة كانت ملائمة لتكون عقد حديدية تلون التوضع بلون أسمر واضح التباين مع اللون الأحمر للملوياتي. الأدوات الحجرية موجودة بكثرة من نوع  قبأشولي متطور Préacheuléen évolué. السالوي ينفرد بكيفية واضحة لوجوده بين التجاوز المسعودي والتجاوز المعاريفي مما يجعله موازيا للفيلافرانشي الأعلى الذي يطابق انجلاد الكونز Gunz .

 

العاميري : " دورة مناخية لبداية البليستوسين الأوسط ،  تتبع السلاوي وتسبق التانسيفتي، و تبدأ بالتراجع بعد الأوج المعاريفي وتنتهي بأوج الغمر الأنفاتي". على الساحل، العاميري عبارة عن رمال ريحية وتكوينات كلسية، أما في الداخل على سهول وهضاب المغرب الأوسط فهو عبارة عن طمي برتقالي أو أحمر والذي سمي بالطمي القديم (Limons anciens  ). وفي الجبال تم التعرف على مورفلوجيا شبه جليدية لهذه الدورة في المناطق الجد مرتفعة فقط، مع غياب أشكال جليدية حقيقية. وفي المناطق الشبه صحراوية نشر حصوي جديد يشكل الرق القديم وهو متداخل في الرق الجد قديم. أما بالنسبة لوحيش العاميري فنلاحظ انقراض الأصناف البدائية للبليستوسين الأسفل وظهور أصناف جديدة مثل : Pomel, Eléphas Iolensis Pomel  Eléphas Atlanticus مع العديد من الخيليات الزردية Equidés zébrés والظباء وكذلك الدببة.

ولأول مرة في المغرب نجد بقايا عظام الإنسان وهو من نوع أتلانتروب Atlanthropus mauritanicus  .

بالنسبة للأدوات الحجرية في البداية الأشولي القديم Abbevillien وفي الأخير الأشولي الأوسط.

العاميري محدود بأوج التجاوز المعاريفي والأنفاتي ويعادل إنجلاد الميندل.

 

التانسيفتي : ينتسب لواد تانسيفت وهنا يصعب ربطه بالدورات البحرية إلا أنه حدد كتكوينات الفترة الماطرة ما قبل الأخيرة(Riss ) والأدوات الحجرية التي يحتويها عبارة عن آشولي متطور. وهنا أيضا نجد أن مقاطع سيدي عبد الرحمان تحتوي بجلاء تكوينات المطير ما قبل الأخير ومنه نستنتج التعريف التالي : " التانسيفتي (بمدلوله العام ) هو دورة مناخية لنهاية البليستوسين الأوسط تتبع العاميري وتسبق السلطاني، و تبدأ بفترة تراجعية بعد الأوج الأنفاتي وتنتهي بالأوج الألجي ". الغمر الهاروني الرباطي يقسم التانسيفتي إلى قسمين : التانسيفتي الحقيقي والقبسلطاني. التانسيفتي ليس بفترة توضعات قوية ولكنه فترة تفسخات فيزيوكيميائية عميقة. في الساحل كما في الداخل نجد قشرات كلسية منتشرة وأحيانا كلس جيري غباري Calcaire pulvérulent . في الجبال نصادف توضعات شبه جليدية في مستويات ارتفاعية منخفضة مقارنة مع توضعات السلطاني. ويتبين أن التانسيفتي الحقيقي أكثر برودة من العاميري أما القبسلطاني فهو أكثر رطوبة.

في المناطق الشبه صحراوية الرق الأوسط ينتمي لهذه الفترة. أما الوحيش فهو من نوع سوداني مع الفيلة وحمار الوحش والظباء والغزلان والنعام. والأكثر تميزا لهذه الفترة Eléphas atlanticus marocanus  إنسان هذه الفترة هو من صنف الأطلانتروب   Atlanthropes  مع خصائص متطورة. وقد اكتشف ثلاثة بقايا لهذا الإنسان وهي حسب القدم : إنسان سيدي عبد الرحمان – إنسان الرباط ثم إنسان تمارة. الأدوات الحجرية من الأشولي الأوسط والأخير إلى الأشولي المتطور والنهائي. التانسيفتي يقع بين الطابق البحري الأنفاتي والألجي.

 

السلطاني : ينتسب لكهف دار السلطان إلا أن توضعات هذا الكهف لا تمثل كل هذه الفترة المناخية ومن الأفضل أن نتخد مقطع سيدي عبد الرحمان كنموذج لأنه يسمح بربط السلطاني مع المستويات البحرية من جهة ومع المستويات القارية (التانسيفتي والغربي) من جهة أخرى. "السلطاني عبارة عن دورة مناخية للبليستوسين الأعلى الذي يتبع التانسيفتي والذي يسبق الغربي. يبدأ مع التراجع الذي يلي الأوج الألجي وينتهي مع أوج الغمر الملاحي.  في المغرب الأطلنتي يتكون السلطاني من طمي (وأحيانا حصويا) ملون بالأحمر القاتم (الطمي الأحمر الأعلى) أو الحديث. في الجبال ركامات جليدية، أما في المناطق الشبه صحراوية فنجد الرق الحديث. في السلطاني نلاحظ انقراض عدة أصناف من وحيش الرباعي القديم والأوسط وظهور وحيش أوروأسيوي : الدبيات، والأيليات والخنزيريات و وحيد القرنRhinoceros mercki  . الأدوات الحجرية : الموستيري- العاطيري والإبيروموروزي. ويعادل السلطاني انجلاد الفورم.

 

الغربي : في البداية اعتبر كنصف دورة. وتشير التواريخ المطلقة أنه جد حديث ممتد حتى العصر الوسيط، ويغطي في سهل سبو الآثار الرومانية، فهو إذن فترة حديثة تهم الهولوسين الحديث فقط.  

 

Quaternaire

Holocène                               Rharbien

Pleistocène

Pleistocène sup      Soltanien

 

 

Pleistocène moy     Amirien et Tensiftien

 

 

Pleistocène inf      Moulouyen et Saletien

 

 

جدول7 :              اعادة تحديد الدورات المناخية للإطار الكلاسيكي P. Biberson 1971

 

إعادة تحديد الأدوار المناخية ساعد على الحفاظ على التسمية الكلاسيكية (1956) بعد أن أصبحت أكثر مرونة وملائمة لتدمج فيها جميع الملاحظات الحديثة.

 

 

 

 

VII اقتراح Texier, Raynal et Lefevre           1985

 

إن نظام التقسيمات الزمنية الرباعية في المغرب  يأخذ به بعين الإعتبار في بلدان المغرب وأحيانا في شبه الجزيرة الإيبيرية. ومع ذلك فإن أساس هذه التقسيمات تكتنفه العديد من نقط الضعف وقد طرح     Texier,Raynal , Lefevre 1985 مقاربة جديدة تتلائم وتتطابق فيها المعطيات القارية والبحرية.

 

1- الإنتقادات الجوهرية

ففي المجال القاري يرتكز التسلسل الزمني على معرفة الفترات الجافة والمطيرة إلا أن هذا التصور المناخي ليس دقيقا ويشوبه الغموض حيث عناصر المناخ غير محددة ( الحرارة، التساقطات، التوزيع....). والفترات المطيرة المرتبطة بالإنجلادات الأوروبية هي المسؤولة عن فترات الإرساب Choubert 1956A.Weisrock 1983.

إلا أن الدراسة الدقيقة للأتربة الموروثة عن الفترات " البيماطرة" تشير على أن هذه الأتربة نشأت و تطورت في ظروف مناخ رطب إلى جد رطب، بتساقطات منتظمة في إطار حراري في البداية دافئ وبعد ذلك أكثر برودة A. Elhajraoui 1985) ( إذن خصائص الفترة المطيرة. أما نقل المواد الصلبة فيتم في الفترة الجافة أساسا. وإذا تم الإجماع على ربط الفترات المطيرة بالإنجلادات باستثناء H.Rohdenburg § U.Sabelberg   1973 فإن أعمال D.Lefevre  1985 تربط الفترات الجافة بالفترات الجليدية.(قلب الوضع الكلاسيكي)

أما في المجال البحري : فالتسلسل الزمني الكلاسيكي لا يأخذ بعين الإعتبار إلا أعلى المستويات التي وصلها المد خلال الغمر، مع أن مفهوم الطابق يشمل الدورة كاملة (غمر- تراجع). زيادة على هذا فإن السواحل المغربية تعرضت لتشويهات تكتونية رباعية مع حدة وأهمية متباينة . وعلى هذا الأساس لا يمكننا أن نحدد عدد التجاوزات الرباعية  فبالأحرى عدد الأطباق البحرية.

 

2- ملاحظات عن محتوى الأطباق المستعملة قبل 1985

 الأطباق البحرية : انطلاقا من الأعمال المنجزة على الأصداف البحرية فإن الأدوار المحددة في المغرب ليس لها نفس المدلول   PH. Brebion1980 . ثلاثة أطباق لها وحيش دافئ : المسعودي، الأنفاتي والألجي وتعادل بالتوالي الفترات البيجليدية ( كونز- ميندل، ميندل – ريس، ريس – فورم ).

المعاريفي والهاروني أكثر برودة ويطابقان  مراحل بينية Des interstades   في الميندل وفي الريس.

أما الأبحاث الجديدة في منطقة أكادير (Brebion, Hoang, Weisrock )1984 فإنها تحدد بكيفية دقيقة هاروني عند 260 ألف سنة B.P في حين أن الهاروني بمنطقة الرباط فقد أرخ ب 145 ألف سنة B.P   (Stearns, Thurber   1965 ) . إذن فإن التوضعات الهارونية ليست متزامنة في كل الأماكن وتعود لتذبذبات بحرية مختلفة.

الأطباق القارية : جميع الأطباق القارية بدون استثناء أسندت على مرجعيات مثالية غير ملائمة. إن الدراسات المنجزة في سهل ملوية الأوسط وفي المزيتا (هضبة سلا، واد عكراش، المعمورة، دار السلطان وسيدي عبد الرحمان) تؤكد عدم ملائمة المواقع المثالية للرباعي القاري المغربي وضرورة طرحها ثانية للبحث،  ونخص بالذكر  المرجعيات النموذجية لكل من الملوياتي، السالوي والسلطاني.

 

3 - أسس الإقتراح الجديد:

 

ا) الإعتماد على نظرية  )  Erhart 1967 ) : إن الأرصدة الترابية – الرسوبية التي نصادفها على المجال القاري هي نتاج تعاقب فترات مناخية متتالية ؛ فترات الإستقرار الحيوي وفترات الإختلال الحيوي. ففي فترة الإختلال الحيوي تكون التعرية الميكانيكية هي الغالبة بسبب تدهور الغطاء النباتي  فيتم نقل المواد الصلبة والأتربة حتى البحار والمحيطات (مواد رسوبية فتاتية)،  بينما عندما يكون الغطاء النباتي كثيفا (فترات الإستقرار الحيوي) فإن المشهد الطبيعي يكون مستقرا ويتأثر ببطىء بعملية التفسخ الكيميائي ونلتقي هنا مع فكرة تعاقب فترة المورفوتشكال النشيط مع فترة الإستقرار المورفلوجي  morphologique Stabilité       ل  Rodhenbourg و  Sabelberg . 1973 ومن إيجابيات هذه النظرية أنها تقوم على خصوصيات مناخية عامة مستقاة من الملاحظات الميدانية دون  تحديد نموذج مناخي دقيق.

 

ب‌)     التخلي عن المقاطع النموذجية : إن التوضعات القارية غير متواصلة، متقطعة، محلية،  محدودة مجاليا وزمانيا( مظاهر نطاقية)  وهي مرتبطة بالأنظمة المورفومناخية. أما فترات التترب فيصعب إدراكها. وبالتالي فإن مقطعا نموذجيا واحدا لا يمكن أن يعبر إجمالا عن الزمن الذي استغرقه الطابق القاري. ولكن مجموعة من المقاطع المنتقاة  والمؤرخة بعناية، يمكنها أن تعبر عن تتابع الأحداث الجيولوجية التي وقعت خلال المدة الزمنية  للطابق البحري أو القاري.

 

ت‌)     مبدأ  الربط ) بحري / قاري(

 يرتكز على مفهوم الوحدة (المناخ/رسوبية) Climato-sédimentaire) (  Bonifay 1964 جدول 8

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Variations climatiques continentales

Variations du niveau de la mer

 

 

Régression

تراجع

 

Cycle marin =Etage marin

 

 


Cycle continental = Etage continental

Biostasie=Interaride = interglaciaire

Maximum transgressif

فترة الإختلال الحيوي=جاف =فترة جليدية

Rhéxistasie= aride= Glaciaire

تجاوز

Transgression

تراجع

Régression

 

 

 

 

 

هكذا حددت فترات زمنية ذات نزعة عامة إحيائية أو بيإحيائية، إلا أن هذه الفترات تشمل حقيقة معقدة وتحتوي على تذبذبات مناخية مضادة، أما فترات الإستقرار الحيوي فهي معاصرة لأوج الغمر البحري.

 

5-      الإقتراح الجديد للتسلسل الزمني الرباعي ( جدول: 9 )

 

 -التسلسل الزمني البحري : لقد وضع هذا التسلسل على أساس :

 ا- الإحتفاظ ما أمكن على المصطلحات المستعملة من قبل.

ب‌-    تحديد أدوار مطابقة للدورات الهزهزية الجليدية كاملة تشمل(الغمر- التراجع).

ت‌-    مطابقة النظام الأطلنتي مع النظام المتوسطي.

 

وحسب مبدأ الربط أعلاه ( بحري-قاري) وحسب نتائج دراسة P.Brebion 1980 فقد تم اختيار اسم المسعودي الأنفاتي والألجي لأهم الأدوار البحرية في البليستوسين والتي تتبع الدورة المغربية Moghrébien  Leالتي تطابق البليوسين الأوسط والأعلى (R.Wernli 1978-79) وتوافق هذه الأطباق على التوالي الكلابري- السيسيلي- والتيريني.

كل طابق أو دور يقسم إلى ثلاثة أجزاء :

-     الجزء الأسفل يطابق بداية الغمر البحري

-         الجزء الأوسط  يطابق أوج الغمر البحري

-          الجزء  الأعلى يطابق مرحلة التراجع البحري

حسب هذا الإقتراح الجديد فإن أعلى المستويات ذات الوحيش البارد  (المعاريفي والهاروني) ليست إلا تذبذبات وسط الدورات وهي ناتجة عن تشويهات تكتونية محلية أو عن حركات هزهزية لمستوى البحر. لهذا تم اقتراح الدورات البحرية التالية انظر الجدول   9 و 10 :

 

+   الدورة المسعودية التي تطابق الكلابري( 0,7 - 1,9) م سنة وتنقسم إلى :

 

   - المسعودي الأسفل = الكلابري الأسفل

   - المسعودي الأوسط = الكلابري الأوسط Emilien– أو المسعودي بحصر المعنى ((au sens strict بوحيش دافىء

   - المسعودي الأعلى = الكلابري الأعلى مع تذبذب إيجابي (المعاريفي) بوحيش بارد. الطور النظيري 19-22

 

+ الدورة الأنفاتية التي تطابق السيسيلي (0,3 – 0,7) م سنة وتنقسم إلى :

 

-         الأنفاتي الأسفل = السيسيلي الأسفل

-          الأنفاتي الأوسط = السيسيلي الأوسط = الميلازي Milazzien أو الأنفاتي بحصر المعنى بوحيش دافىء ويعادله الطور النظيري 13-15 .

-          الأنفاتي الأعلى = السيسيلي الأعلى

 

+ الدورة الألجية التي تطابق التيريني  بين  300 ألف  و 16 ألف سنة وتنقسم إلى :

 

-         الألجي الأسفل = التيريني الأسفل مع تذبذبين إيجابيين على الأقل :

×الهاروني الجنوبي = (أكاديري) أرخ ب 260 ألف سنة من طرف (Ph.Brebion C.T.Hoang et A. Weisrock 1984)

× الهاروني الشمالي = الرباطي والمؤرخ ب 145 ألف سنة

(C.E Stearn et D.L Thurber 1956)     

-         الألجي الأوسط = التيريني الأوسط Eutyrrhénien

-         الألجي الأعلى = التيريني الأعلى أو النيوتيريني   Néotyrrhénien مع تذبذبين إيجابيين

 

+  الدورة الملاحية = Versilien= Nouakchottien  وتنقسم إلى :

الملاحي الأسفل : 000 15 إلى 6500  B.P

الملاحي الأوسط : 6500 إلى 3500 B.P

الملاحي الأعلى : ما بعد 3500 B.P

 

 – التسلسل الزمني القاري :

 قسم البليستوسين إلى أربعة دورات بيإحيائية رئيسية Périodes rhéxistasiques سميت من الأقدم إلى الأحدث كما يلي : الملوياتي – العاميري – التانسيفتي – السلطاني إضافة إلى الغربي. هذه الأسماء ليس لها مدلول المفهوم الكلاسيكي : فهي لا تعود لأية مرجعية إستراتيغرافية نموذجية ولكنها تعبر عن مدة أوفاصل زمني. كل مرحلة اختلال حيوي (فترة بيإحيائية)=(فترات جافة) تطابق فترة جليدية أوروبية :

السلطاني = الفورم  Würm

التانسيفتي = الريس   Riss

العاميري = الميندل  Mindel

الملوياتي = الكونز   Gunz

ثلاثة مراحل إستقرار حيوي مدرجة بين مراحل الإختلال وقد سميت من القديم إلى الحديث :

بيملوياتي –عاميري

بيعاميري – تانسيفتي

بيتانسيفتي- سلطاني

وتتطابق بالتوالي مع الفترات البيجليدية الأوروبية ومع الجزء الأوسط  للتجاوزات حيث الوحيش الدافئ في الأدوار المحيطية.

الغربي يطلق على الهولوسين الذي يتزامن مع الجزء الأوسط من الغمر الملاحي.

الملوياتي يجمع الأدوار القديمة (الملوياتي والسالوي) ويشمل البليوسين الأعلى والبليستوسين الأسفل.